أحمد بن علي الرازي
306
شرح بدء الأمالي
--> - الله الحاكم المتعلق بأفعال المكلفين جعل الشيء سببا أو شرطا له أو مانعا منه . فمعرفة الله وأنه لا إله إلا الله جعل الله إرسال رسله وإنزال كتبه سببا وشرطا ومانعا ، إما للنعيم وإما للتعذيب ولهذا أيضا تفصيلات ليس هنا موضعها . ثالثا : المحكوم عليه : وهو الشخص الّذي تعلق خطاب الله تعالى بفعله بعد بلوغه الرسالة . وهو المكلف ، وللتكليف شروط : 1 - أن يكون المكلف قادرا على فهم ما كلف به : بمعنى تصور الفعل بأن يفهم من الخطاب القدر الّذي يتوقف عليه الامتثال فإن كان التكليف اعتقاديا ، فيشترط مع الامتثال التصديق وإن كان من أحكام التكليف أو الوضع لكن غير اعتقادي لا يشترط التصديق . وهذه المسألة لها تفصيلات أدق من ذلك ليس هنا موضعها أيضا فحسبنا ما ذكرنا . 2 - أن يكون المكلف أهلا للتكليف : بمعنى صلاحيته لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه وصدور التصرفات منه على وجه يعتد به شرعا وعدم توقفها على رأى غيره وهي أهلية أداء كاملة للبالغ الرشيد . وتفصيل هذا أيضا ليس هنا موضعه . 3 - أن يكون المكلف غير مكره : والمقصود هنا هو أن يكون غير مكره على الكفر لأنه يصح منه الإيمان إن كان قلبه مطمئن به . أما إن أكره على الإيمان فلا يصح منه حتى يعتقده . ولهذه المسألة تفصيلات كثيرة جدا ومهمة جدا ليس هنا موضعها أيضا وقد ذكرت ذلك بشيء من التفصيل في كتابنا [ المداخل الأصولية للاستنباط من السنة النبوية ] وإن كانت هذه المسألة تحتاج إلى كتاب خاص . رابعا : المحكوم فيه : أو المحكوم به : وهو فعل المكلف الّذي تعلق به أي ارتبط به الحكم الشرعي ولهذا الفعل شروط : 1 - أن يكون الفعل المكلف به معلوما للمكلف علما تاما ، والمقصود من العلم هو التمكين ووصول المكلف إلى معرفة الخطاب ، كمن كان في دار الإسلام فإنه يتمكن من العلم بالأحكام الشرعية بنفسه أو بسؤال أهل العلم عنها ، لذا قيل لا يقبل في دار الإسلام العذر بالجهل بيد أن هذا القول يحتاج إلى تفصيل للبعد عن الإفراط والتفريط . أولا : إن دائرة العلم بالإسلام جملة لا يقتصر في عصرنا هذا على دار الإسلام فقط كما ذكر ذلك علماء السلف ، فذلك الشرط في زمانهم ، أما في عصر التكنولوجيا الحديثة والاتصالات السريعة بسلكها ولا سلكها ، مسموعها ومرئيها وبما فيها من أقمار صناعية وإنترنت وغيرها مما جعل العالم كله كما يقولون قرية صغيرة ، مما يجعلنا نقول لا يقبل في العالم ، القرية الصغيرة ، بما فيه من علوم الاتصالات العذر بجهل الإسلام جملة . أما من دخل الإسلام فلا عذر لمن جهل أصل التوحيد ، والعذر في صوره ، أما أصله فهو [ لا إله إلا الله ] بمعنى لا معبود إلا الله ، وأما صوره -